كيف نري العالم
الخطوة الأولى التي يمكن أن تساعدنا في صنع واقعنا بأيدينا، هي أن نعرف كيف نراه حقاً، وكيف تتشكل نظرتنا له.
هناك زاويتين نرى من خلالهم العالم الأولى من خلال الصورة التي نتلقاها بحواسنا، وهذه الزاوية مشتركة بيننا جميعاً، عيوننا تري نفس الصور لكن ما نختلف فيه هو تفسيرنا لتلك الصورة التي تلقيناها بحواسنا وهي خاصة بكل فرد منا.
من خلال تفسيرنا الخاص يتشكل وعينا، و تتكون معتقداتنا التي من خلالها تتحدد أفعالنا لذا إذا قمنا بتغيير تلك التفسيرات، سوف يُعاد تشكيل وعينا وبالتالي فإننا نستطيع كتابة قصتنا من جديد.
إذن نحن نعيش في العالم من خلال رؤيتنا العقلية الخاصة، والتي من خلالها تتكون أفكارنا ومعتقداتنا وإدراكاتنا والحوافز التي تحركنا وهي حوافز مرئية لنا وأخري خفية كما سنوضح فيما بعد.
إن إدراكنا لهذه الفكرة، يظهر لنا أننا غير خاضعين للحياة، والأكثر من ذلك أنه يمكننا التحكم بها.
لكن هذا لا يعني إنكار الواقع، بل هي دعوة لإعادة النظر إليه من جديد.
وبذلك نعرف أن الظروف الخارجية ليست متحكمة بالكامل، ولا إرادتنا الداخلية هي المتحكمة بالكامل؛ ومن هنا علينا أن نسعى إلى الموازنة بينهما لنستطيع أن نصل إلى المصير الذي نريده.
التعلم هو وسيلتنا للتطور
إننا نحتاج أن نتعلم أشياء جديدة باستمرار لكي نتطور وننمو، وهذا له دور رئيسي في تحقيق التحسين الذاتي الذي يُعد حجر الأساس في تشكيل الواقع الذي نريده.
ولهذا فنحن بحاجة لفهم كيف تسير عملية التعلم.
فعقولنا تعمل علي مستويين، هما العقل الواعي والعقل اللاواعي -الباطن-، ولكي ننمي قدرتنا علي التعلم، يجب أن نجعل عقولنا تعمل بالطاقة القصوى لها من خلال تحقيق التعاون بين هذين المستويين.
إن عملية التعلم تعمل عندنا جميعاً بنفس الطريقة، وهي تسير على ثلاث مراحل ويمكن تلخيصها كما يلي:
١- مرحلة عدم المعرفة : البداية هي إدراكنا عدم معرفتنا لكيفية القيام بشيء ما.
٢- مرحلة التعلم الواعي: نبدأ بإتخاذ خطوة نحو تعلمه مع مواجهتنا لبعض الصعوبة.
٣- مرحلة البرمجة: مع التكرار والممارسة نجد أنفسنا نقوم به بشكل تلقائي دون أدني مجهود لأنه قد تم برمجته داخل عقولنا.
عندما نستوعب كيف تتعلم عقولنا، ونطبق هذا الاسلوب في حياتنا، يبدأ حدوث تغير حقيقي له قيمة وتكون تلك أولي خطواتنا نحو التحسين الذاتي. لماذا؟ لأننا سوف ندرك أنه بوصولنا لمرحلة البرمجة، يصبح العقل الواعي مهيأ لتعلم شيء جديد، وهكذا، في البداية لا نعرف، ثم نتعلم، ثم يتبرمج ما تعلمناه في عقولنا.
و من هنا نري أن عقولنا لا تتعلم بمجرد معرفة الخطوات، بل بالتطبيق والتكرار و الممارسة. فالمعرفة التي لا يتم تطبيقها تبقى مجرد معلومة لطيفة، لكنها عاجزةً عن إحداث تغيير حقيقي.
فكم مرة قرأنا أو سمعنا فكرة ألهمتنا ثم عدنا إلى العادات القديمة؟، بسبب أن العقل لا يتغير بالكلام؛ بل بالخطوات الصغيرة المتكررة.
تمرين عملي:
اكتب جملة واحدة عن شيء “تعلمته مؤخرًا” ثم أجب:
هل تقوم بتطبيقه في يومك بما يجعلك تعيش حياتك طبقاً له؟
(مثال: “تعلمت أن الراحة تأتي من التنظيم” > لذا أنا أخصص ١٠ دقائق كل مساء لترتيب غرفة المكتب).
و لكي لا تنسى يمكنك وضع منبّهًا يوميًا يذكرك بالقيام بذلك الفعل.
هنا يبدأ التعلم يؤتي ثماره.
فلسفة صغيرة:
من الحكمة ألا تقيس عمقك بكم الكتب التي قرأتها، لكن بمدى تطبيقك للمعرفة التي تحصلت عليها من خلال هذه القراءات. فالمعرفة إذا لم تتحول إلى سلوك، تصبح سجن للذات بدلا من أن تُحررها.
ما النجاح حقًا؟ إعادة تعريف البوصلة
نري في هذه الايام تعريفاً سائداً للنجاح، ومع الأسف هو تعريف خاطئ، لأنه يختزل النجاح في صورته السطحية من النتائج الخارجية: مثل المال والشهرة والنفوذ.
والحقيقة أن هذه الصورة السطحية - بالرغم من كونها تُشعرنا بالفخر أمام الآخرين - إلا أن هذه النتائج إن لم تكن متوافقة مع ما نؤمن به، نظل معها نشعر بفراغ داخلي.
لأن النجاح في صورته العميقة يأتي من التوافق بين ما نفعله ونحققه فعلا وبين ما نؤمن به ونريده حقا، وهذا يتحقق حين نشعر أن خطواتنا اليومية، مهما صغرت، فهي تأخذنا في الاتجاه الذي اخترناه بوعي.
لذا، فالنجاح هو نظام تفكير وسلوك، وليس ضربة حظ. إنه حالة من الوضوح: أن تعرف ما تريد، و أن تتقدم نحوه بما تستطيع من جهد، و أن تمتلك المرونة لتعديل خطواتك دون أن تفقد اتجاهك.
تطبيق سريع (٥ دقائق):
• اكتب ثلاثة أفعال يومية تخدم هدفًا واحدًا واضحًا (تعلم—صحة—مهنة—علاقات).
• احذف فعلًا يضيع وقتك بلا معنى.
• أضِف فعلًا بسيطًا يساعدك علي تحقيق هدفك (قراءة—تعلم مهارة—ممارسة التمارين الرياضية).
تأمل:
لا تنظر إلي النتائج وتنسى المسار المؤدي إليها. فالمسار هو رحلتك التي إن صلحت، ستأتيك النتائج في وقتها.
السعادة: حين يتغيّر تفسير الحدث
كلّنا نسعي إلى السعاده، فأيا ما كانت أهدافنا، فنحن نطمح إلي تحقيقها لكي نصل إلى السعادة.
لكننا لسنا سعداء لأن لا شيءٍ يصير جميلا من تلقاء نفسه، بل حين نتعلّم كيف نفسّر ما يحدث لنا.
هناك فرق بين أن نري الألم شيئا محبطا لا فائدة منه، وأن نراه دعوة إلى النمو.
بكل تأكيد نحن لا نتحكم فيما يحدث لنا، لكننا نملك أن نضع له المعنى والتفسير الذي يقودنا للتطور.
تمرين “تغيير الإطار” (٣ دقائق):
اختر موقفًا مررت به هذا الأسبوع وتسبب في إزعاجك. و اسأل نفسك بهدوء : ما التفسير الذي فسرت به هذا الموقف وجعلني أشعر بالضيق؟ وهل يمكن أن أفسره بشكل أخر؟ وماذا أستطيع أن أتعلمه من ذلك؟ و ما المهارة الصغيرة التي لو امتلكتها ستخفف هذا الألم؟ اكتب إجابةً واحدة فقط، وطبّقها من اليوم.
فلسفة صغيرة:
الوعي ليس إنكار الألم، بل استغلال الألم كوسيلة لكي ننمو ونتطور. إن أعطيتَ الألم معني أوسع من لحظته، سيتحول من مجرد جرح إلى مُعلّم.
متي نتغيّر:
إننا لا نتغير حين يُطلب منا ذلك، بل حين نري بوضوح أنه من الأفضل لنا أن نتغير.
إن لحظة التحول الحقيقي لا تبدأ من توجيه يأتينا من الخارج، بل حين نمتلك بصيرة داخلية تجعلنا نري أن بقاءنا علي وضعنا الحالي سيكون أكثر ألماً لنا، من ألم وصعوبة التحرك نحو التغيير. حين تتضح لنا تلك الصورة، سوف نمتلك الإرادة اللازمة لتحقيق ما نريد.
سؤال كشف:
ما العادة التي تكلّفك أكثر مما تُعطيك؟
اكتب تلك العادة واكتب ماذا تكلفك بوضوح: هل تكلفك صحة؟ أم علاقة؟ أم سُمعة؟ أم وقت؟
بعد ذلك ابدأ بكتابة الخطوة الأولى الممكنة للإقلاع عنها،
واسأل نفسك: هل ممكن أن تقُللها، أو تستبدلها بعادة أخرى تقربك من هدفك؟
الحياة: سلسلة اختيارات صغيرة تصنع تجربتنا
نظنّ أحيانًا أن حياتنا “هي ما يحدث لنا”. والحقيقة أنّ حياتنا هي كيف نستغل ما يحدث لنا.
علينا أن نلاحظ أسلوب تعاملنا مع تلك الأحداث، لأنه أمر خاص بنا ونحن من نتحمل المسؤولية عنه.
والاختيار ليس لحظة واحدة حاسمة فحسب؛ الاختيار هو إيقاع يومي من الأفعال الدقيقة، من خلال رسالة نرسلها لأنفسنا أو للآخرين، أو معتقد يؤخرنا فنعمل علي تغييره، أو نصون وقتنا ولا نضيعه، أو نُصحح فكرة خاطئة لدينا.
تطبيق عملي: نظام روتين ١٪:
اختر مجالًا واحدًا (المال/الصحة/العلاقات/المعرفة)، واسأل: ما الفعل الصغير اليومي الذي يمكن أن أفعله كل يوم يمكن أن يتراكم ويُحدث أثرًا سنويًا هائلًا؟
مثال (ادخار مبلغ صغير يوميا/مشي ١٠ دقائق/رسالة امتنان/ قراءة ١٠ دقائق). إن فعلاً صغيرا بنسبة ١٪ ليس قليلاً… لأنه يزرع بذرة الثقة.
نظام الاعتقاد الشخصي: العدسة التي تلوّن العالم
إن معتقداتنا هي العدسة التي نري من خلالها العالم من حولنا. من يؤمن أنه “غير قادر” سيجد في أي حدث يقابله دليل يؤكد عجزه؛ أما من يؤمن أنه “قابل للتعلّم” سيقرأ الأحداث ذاتها كفرص للتعلم والتدريب. لذلك فإن العمل علي إصلاح معتقداتنا ليس رفاهية نفسية، بل إنه يمثل قاعدة كل تغيير حقيقي في حياتنا.
تمرين (١٠ دقائق):
• اختر اعتقادًا سلبيًا يتكرّر (مثل: “أنا سيئ في التحدث أمام الناس”).
• دوّن ثلاث وقائع حدثت لك و أكدت لك صحة هذا الاعتقاد.
• اسأل نفسك: هل هذا هو التفسير الوحيد؟ و ما التفسيرات البديلة الممكنة لكل واقعة؟
• استخرج اعتقادًا جديدًا واقعيًا (مثل “أنا متوتر الآن، لكنني أتحسن كل مرة أتدرب فيها لمدة خمس دقائق”).
لحظة تأمل:
نحن لا نرى الأشياء كما هي… بل كما نعتقد نحن. إذا عدلت معتقداتك، سوف يتبدل ما تراه.
أثر الانعكاس: الخارج هو مرآة لما في داخلنا
إن العالم الذي نعيش فيه هو عالم محايد، لا يقف معنا أو ضدنا؛ إنه انعكاس لوعينا به.
فالشخص الغاضب سيرى الاستفزاز في كل مكان وفي كل موقف، والشخص المتفائل يري الفرص في نفس الاماكن والمواقف.
وإذا أدركنا أننا لسنا سجناء هذا الانعكاس، بل مسؤولون عن تنظيف مرآتنا الداخلية، سوف يتغير هذا الانعكاس إلى شيء جديد أفضل من ما نعيشه الآن.
تمرين لمدة دقيقة:
حين يتصاعد غضبك في موقف ما، جرب أن تؤخر ردك لمدة ٩٠ ثانية. وستري كيف أن هذا الفاصل الصغير سوف ينتزعك من “انعكاس” رد الفعل، إلى “اختيار” الاستجابة. سجل بعدها ملاحظة عن الفرق الذي حدث في استجابتك لهذا الحدث.
مركز التحكم: من يقود حياتك؟
البعض منا يميل إلى أن ينسب كل شيء إلى الظروف (مركز خارجي)، وآخرون يبالغون في نسبة كل شيء إلى أنفسهم (مركز داخلي شديد الصرامة).
علينا أن نستعيد التوازن، بحيث نعترف بالتأثيرات الخارجية دون أن نتنازل عن مسئوليتنا عن سير حياتنا.
اختبار مركز التحكم اجب علي كل سؤال
بـ نعم أو لا:
١- هل نجاحك في الحياة يتوقف بشكل كبير علي ما تبذله من مجهود؟
٢- هل الحصول علي الكثير من المال هو في الاساس مسألة حظ؟
٣- هل يمكنك التأثير في الاخرين بشكل إيجابي من خلال أقوالك و أفعالك؟
٤- هل تؤمن بأنك تستطيع اكتساب مهارة التعاون مع الآخرين؟
٥- هل تعتقد أنك إن لم تحقق حلمك قبل سن الأربعين، فلن تحققه أبدا؟
٦- هل تقدمك في الحياة يعتمد علي علاقاتك وليس مهاراتك ومعرفتك؟
٧- هل تعتقد أنه إذا ساعدك الناس أكثر ستتقدم في حياتك أسرع؟
٨- هل تعتقد أن ماضيك هو ما يعيقك عن النجاح اليوم؟
الإجابات هي :
١- نعم ، ٢- لا ، ٣- نعم ، ٤- نعم ، ٥- لا ، ٦- لا ، ٧- لا ،
٨- لا.
قم بوضع درجتين لكل إجابة صحيحة، و درجة واحدة لكل اجابة خاطئة، وأجمع الاجمالي وحدد مركز تحكمك مسترشدا بما يلي:
- الدرجات من ١٥ إلى ١٦ (تحكم داخلي عالي)
- الدرجات من ١٣ إلى ١٤ (تحكم داخلي منخفض)
- الدرجات من ١٠ إلى ١٢ (تحكم خارجي منخفض)
- الدرجات من ٨ إلى ٩ (تحكم خارجي عالي)
فلسفة صغيرة:
الحرية ليست السيطرة على الكون، بل اختيار استجابتك لأحداث الواقع، بما يمكنك السيطرة عليه.
قوة الإدراك: الاعتراف يسبق التعديل
قبل أن تستطيع أن تُحدث تغييرا في حياتك، يجب في البداية أن تُدرك ما الذي عليك أن تقوم بتغييره.
فلا شيء يمكن أن يتغير، إذا لم يتغير إدراكك له أولًا. والاعتراف الصادق بحقيقة وضعك ليس جلدًا للذات، بل هو نقطة البدء الصحيحة.
وعندما نُصر علي ألا نعترف بحقيقتنا لأنفسنا، ستظل معتقداتنا الخاطئة تحكمنا و توجه قراراتنا ونحن نظنّ أننا أحرار.
تمرين:
• ما الواقع الذي أتظاهر أنه غير موجود؟
• ما الحقيقة الصغيرة التي إن قلتها لنفسي اليوم ستُريحني رغم قسوتها؟
اكتبها. لا تُعلق علي الإجابة. فقط ابدأ من الحقيقة.
الحوافز الخفية: ما الذي يقودك دون أن تدري؟
نظن دائمًا أننا مدفوعين بما نعلنه، مثلا قد نقول “إن هدفنا هو السعي للنجاح”، بينما الذي يحركنا في الحقيقة هو خوفنا من الفشل، لذلك فإننا نميل إلى التسويف.
و قد نطلب “قبول الآخرين”، في حين أن البداية الصائبة هي قبول ذواتنا.
فالحوافز الخفية مثل الخوف، الرغبة في الأمان، تجنب ألم قديم، قد تكون هي من تتحكم في مسارات كثيرة في حياتنا دون أن ندري.
اختبر نفسك:
اسأل: ما الشيء الذي أتجنبه دائمًا؟ ولماذا؟
• إن كان السبب الخوف: إذن فما أصغر فعل آمن أستطيع فعله الآن لأصل إلى ما أريد؟
• أما إن كان السبب نقص مهارة: إذن فما التدريب الذي يمكن أن أخصص له ١٠ دقائق يوميًا يقربني من تعلم هذه المهارة خلال شهر؟
فلسفة صغيرة:
حين تُسمي خوفك بصوت مسموع، فإنه يصغر. أما ما لا نُسميه، فإنه يصير أكبر.
نحن نعيش في عالم عقلي
إن كل تجربة نمر بها، تمر عبر عقولنا: فتتكون شفرة خاصة بها من أحاسيسنا > وعليها نفسر هذا الحدث > فيتكون لدينا مشاعر تجاه تلك التجربة > و نبني قراراتنا بناءً على ذلك.
حين ننسى هذا، نعتقد أن ما نراه هو الواقع… لكن في الحقيقة نحن نري ما نعتقده.
إننا حين نتذكر ذلك، نبدأ في استعادة جزءًا من القدرة، عندما نعود إلى نقطة التفسير ونجرب أن نجد تفسيرا جديداً.
تمرين “سلسلة التجربة”:
اختر موقفًا قابلته مؤخراً سبب لك ألما.
الخطوة الأولى اكتب أربعة أسهم كما يلي:
ما هو الحدث > كيف فسرته > ما الشعور الذي نتج عن هذا التفسير > ما القرار الذي اتخذته بناء على ذلك.
الخطوة الثانية:
جرّب أن تجد تفسيرًا بديلًا لذلك الحدث، ولاحظ كيف يتبدّل الشعور والقرار.
التفسير الجديد ليس مجرد لعب بالألفاظ؛ إنها طريقة فعالة لإعادة توصيل الشبكة العصبية مع الوقت.
الذات الحقيقية: صوتك بعد أن تصمت الضوضاء
إن ذاتُك الحقيقة ليست ما قيل لك، بل ما هي التي تظهر حين يهدأ الضجيج.
لذلك نحن نحتاج إلى مساحة من الصمت؛ ليس صمتَ الصوت فحسب، بل صمتَ المقارنة والحكم. حين نتوقف عن تبرير كل شيء، ونكتفي بالمشاهدة الصادقة، تبدأ ملامح ذاتنا الحقيقية تتجلي لنا: ما الذي يوقظني من الداخل؟ ما القيم التي لا أتنازل عنها؟ ما العمل الذي أجد فيه نفسي؟
تمرين ال ١٠ دقائق من الهدوء مرتين أسبوعيًا:
• جلسة صمت قصيرة دون هاتف.
• سؤال واحد على ورقة: “متى شعرت أنني كنت على طبيعتي هذا الأسبوع؟”
• اكتب اجابتك. و حاول أن تعيش تلك التجربة في الأسبوع القادم.
نطاق تفوقك: قوتك التي تنتظر الاعتراف
إن لكل منا منطقة يتألق فيها بطبيعته، قد تكون مهارة معرفية، أو اجتماعية، أو تعليمية، أو حسًا فنيًا، أو قدرة على الإصغاء.
قد تُدفَن هذه المنطقة تحت شعور بالنقص أو مقارنة ظالمة. وهنا تأتي مهمة الوعي بأن يُزيح الأنقاض عن تلك الجوهرة المدفونة، بدلاً من أن ينظر إلى جوهرة شخص آخر.
ارسم خريطة صغيرة:
• اكتب ثلاث لحظات تلقيت فيها تقديرًا أسعدك على شيء فعلته بسهولة نسبيًا.
• ابحث عن القاسم المشترك بين تلك اللحظات الثلاثة (ما هي المهارة/ما هو الموضوع / ما نوع الناس الذين يقدرون تلك الامور).
• اسأل نفسك: كيف يمكنك تنمية هذه الميزة فيك؟ قم بوضع هدفًا واحدًا ومؤشرًا بسيطًا لقياس تقدمك.
فلسفة صغيرة:
لا تتمنى نسخةً أخرى منك؛ اعترف بنسختك وستجد أين تكمن قوتك الشخصية الفريدة والتي تُميزك، ثم قم بتنميتها بالوقت والجهد والمحبة لذاتك.
خيط يجمع كل شيء: من الداخل إلى الخارج
والآن سنلخص كل ما ذكرناه عاليا، لأننا حين ننظر إلى هذه المحاور كقطع منفصلة نفقد جمالها؛ أما حين نراها خيطا واحدا فإن الصورة تكتمل ويتجلى لنا جمالها:
• تعلم يُترجم إلى سلوك > يقود إلى
• نجاحٍ مُعرَّف بوضوح > فإنه يقودنا إلى
• سعادة نابعة من تفسير ناضج > يعتمد على
• بصيرة تُغيرنا حين نرى أن التغيير أصلح لنا > لأننا نستطيع أن
• نختار في كل يوم اختيارات صغيرة > تعمل علي تصحيح
• اعتقاداتنا التي تلون الإدراك > الذي ينعكس علي
• عالمنا الخارجي الذي هو مرآة لداخلنا > فنستطيع
• قيادة حياتنا بما نستطيع ونملك > فنبدأ
• بالاعتراف بالحقيقة قبل تعديلها > ونفحص
• حوافزنا الخفية > ونتذكر دوما أننا
• نعيش تجربةً عقلية > لنعود في النهاية إلى
• ذاتنا الحقيقية > التي تقودنا لاكتشاف
• نطاق تفوّقنا فنعمل علي تنميته وبنائه.
صندوق الأدوات العملي (مختصر التنفيذ اليومي)
1. قاعدة الدقيقة الواعية (ليلاً): قبل النوم، راقب آخر فكرة في رأسك واكتب سطرًا واحدًا يصحّحها إن كانت سلبية.
2. ١٪ يوميًا: فعل صغير متكرر في مجال واحد لمدة ٣٠ يومًا.
3. تغيير الإطار: لكل حدث مزعج، ابحث عن تفسيراً بديلًا واحدًا واقعيًا.
4. ٩٠ ثانية قبل الرد: مسافة وعي بين الشعور والفعل.
5. جلسة صمت أسبوعية: ١٠ دقائق لسؤال الذات: “متى كنتُ على طبيعتي؟”.
6. خريطة التفوق: لحظات التقدير الثلاث > مشروع ٣٠ يومًا يعمّق هذا النطاق.
خاتمة تأملية: أي واقع تختار أن تصنعه اليوم؟
لا شيء خارجي بالكامل، ولا شيء داخلي بالكامل. لكن بين الخارج والداخل نافذة تُفتح بإسمك في كل صباح: وهي اختيار المعنى الذي تُفضله. ستظل الحياة تفاجئنا بما لا نملك، لكن يظل في يدنا كيف نرى، وكيف نفسر، وكيف نتحرك خطوة أخرى في الاتجاه الذي يليق بذواتنا.
ربما لا يتغير العالم اليوم، لكن عالمك يستطيع أن يتسع بفكرة أصدق، واعتقاد أصوب، وخطوة صغيرة مُخلصة.
والسؤال مفتوح لك الآن:
ما الحقيقة الصغيرة التي تحتاج أن تعترف بها الآن، حتى لو أوجعتك لحظةً، لأنها ستُحررك لباقي عمرك؟
ملخّص تطبيقي (تمرين ٧ أيام):
• اليوم ١: حدّد اعتقادًا سلبيًا واحدًا، واكتب قراءته البديلة الواقعية.
• اليوم ٢: نفّذ فعل ١٪ في مجال اخترته، ودوّن أثره بعد التنفيذ.
• اليوم ٣: طبّق “٩٠ ثانية قبل الرد” في موقف واحد وسجل الفرق.
• اليوم ٤: اعمل تغيير الإطار لحدث مزعج، واستخرج درسًا واحدًا.
• اليوم ٥: ١٠ دقائق صمت: اكتب لحظتين كنت فيهما على طبيعتك.
• اليوم ٦: أرسل رسالة امتنان لشخص ساعدك في رحلتك (تعزيز الإيجابي).
• اليوم ٧: ارسم سلسلة
“الحدث > التفسير > الشعور > القرار” لموقف واحد، وجرّب تفسيرًا بديلًا ثم قرارًا أدقّ.
بهذه الخطوات، لا أعدك بعالم بلا صعوبات، بل بوعي يجعل الصعوبات مادة للبناء والتطور، وبقدرة على صناعة واقع جديد يليق بذاتك الحقيقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق