الصفحات

▼

الجمعة، 31 أكتوبر 2025

تستطيع اختيار أفكارك.. لتعيد تشكيل حياتك

 


افهم عقلك.. تفهم سلوكك

كل سلوك إنساني يبدأ من العقل. لدينا عقلان يعملان معًا: الواعي الذي يختار ويوجّه، والباطن الذي ينفّذ. المشكلة أننا نحاول فهم العقل بالعقل نفسه؛ مهمة معقدة لكنها ممكنة حين نبدأ من حقيقة بسيطة: وهي ان ما نسمح له أن يستقر في عقلنا الواعي، يَثبُت في وعينا الباطن، ثم ينعكس على افعالنا ونتائجنا.


لا تشعر به! لكنه يعمل لصالحك

العقل الباطن يدير حياتك الحيوية بلا توقف: تتنفس ٢٣ الف مره في اليوم، قلبك يدق ١٠٠ الف دقة في اليوم، عملية توازن في كيمياء الجسم بشكل مستمر…إلى آخره. كل ذلك يحدث بشكل آلي دون أدني تدخل منك. تخيّل فقط لو وجّهت جزءًا من هذه الطاقة الهائلة نحو أهدافك بإشراف عقلك الواعي.

الفكرة الجوهرية التي نريد تأكيدها هنا هي أن العقل الواعي يبرمج، والعقل الباطن ينجز. فإن استطعت اتقان البرمجة الفكرية، سيتحرك أداؤك ليتوافق مع إمكاناتك الحقيقية.


من أين نبدأ؟

هناك سلسلة تسير من الأسباب الي النتائج يمكن تتبع طريقها على النحو الآتي:

أفكار > معتقدات جوهرية > صورة ذاتية > 

تقدير للذات > أهداف ذات معنى > جهد ومثابرة > أداء > نتائج.

إذا أردت تغيير النتائج، فلا تقف عند الأداء فقط؛ ارجع إلى نقطة الانطلاق: الأفكار التي اخترتها وسمحت لها أن تستقر في عقلك.


صعوبة إقناع نفسك بنفسك 

أصعب عملية اقناع في العالم ليس أن تقنع الآخرين بشراء منتج، بل أن تقنع نفسك بإمكانياتك وقدراتك و أنك تستحق الافضل.

الفكرة هنا هي أن ما تؤمن به عن نفسك يحدّد ما تحاول فعله والي اي مدي تستطيع الصبر لتقوم به حتي تصل إلى ما تريد. من يعتقد أنه لا يستطيع، غالبًا لن يحاول. اما من يعتقد أنه يستطيع، يظل يجرّب ويثابر حتى تتوافق النتائج مع ما يؤمن به عن نفسه.


الفكر والإيمان يخلقان الشكل

نحن نُجسد داخليًا ما نقتنع به عقليًا وعاطفيًا. قبل أن يتحقق أي إنجاز في الواقع، نتبني أولًا فكرة مُتَخيلة لما نود تحقيقه، ثم نؤمن بها ونمدها بالوقود العاطفي، ثم نضع الخطة لتنفيذها ونشرع في تنفيذها.

وقد قرأت قصة عن أحد العدائين اسمه " روجر بانستر "، علي مدى آلاف الأعوام قبله، لم يصدق أحد أنه من الممكن لإنسان أن يقطع مسافة واحد ميل عدوا في وقت أقل من أربع دقائق ، ولكن في 

٦ مايو ١٩٥٤ ، أثبت "روجر" أن المستحيل ممكن . كيف قام بهذا ؟ لقد قرر أولا أن هذا يمكن القيام به ، وأنه هو يمكنه ذلك . بدأ يتخيل بشكل ثابت في عقله أن هذا الحدث يتحقق بنجاح مرارا وتكرارا. كان يرى نفسه يحطم حاجز الدقائق الأربع مئات ومئات المرات حرفيا ، خالقا صورا واضحة في ذهنه ومقنعة لنفسه وهو يحرز هدفه ، وكانت هذه الصورة مصحوبة بالكثير جدا من التوهج العاطفي الذي برمجه عقله الباطن وجهازه العصبي ليقوموا بتنفيذه، وبالطبع كان يتدرب من أجل تحقيق ذلك الهدف بانضباط واصرار.

وبعد ذلك، حفز نجاح "روجر" عدائيين آخرين ليغيروا نظامهم الاعتقادي ، وفي غضون الثمانية عشر شهراً التالية ، أقدم أربعة وعشرون عداء آخرون على تحطيم حاجز الأربع دقائق لقطع الميل ، وفي العقد التالي ، أنجز عدة مئات آخرون التحدى ذاته ، واليوم فإن كل العدائين في ذلك السباق يحطمون علامة الأربع دقائق على نحو ثابت . لقد اتضح أن الحاجز كان عقليا، وليس ماديا. 

ما اريد التنويه له هنا ان المستحيل يبدأ في أذهاننا قبل أن يظهر في الواقع، وإذا استطعنا تغيير ما في الداخل، سوف يُعاد تشكيل واقعنا في الخارج علي اساسه.



واقعنا هو تجسيد لأفكارنا

اذا نظرنا إلى الناجحون سنجد أنهم يفكرون في الفرص والتعلّم والتحديات الممكنة؛ أما غير الناجحين يفكرون في العوائق و المشكلات ونقص الحظ. وبعد زمن، يصير واقع المرء صورةً مما يفكر فيه معظم يومه.

إذن فالمعادلة بسيطة وقاسية في ذات الوقت، لذا إذا جربت تغيير ما تفكر فيه باستمرار، سوف يتغير ما يصير إليه واقعك بالتدريج.



ممكن نختار أفكارنا.. لكن كيف؟

نحن لسنا مسؤولين عن كل فكرة تخطر ببالنا، لكننا مسؤولون عن الأفكار التي نسمح لها بالبقاء في عقولنا.

ولنوضح المقصود تأمل معي هذه الأمثلة:

تخيل كاتبًا ينتقي من مئة فكرة عشر افكار فقط ويعيد ترتيبها حتى تصبح نصًا متماسكًا؛ وهكذا بنفس الطريقة يمكننا أن ندير أفكار يومنا، ننتقي أفكارنا بوعي، ثم نقوم بترتيبها بحيث تخدم أغراضنا.

واليك مثال يومي بسيط، هناك من يستيقظ وينتظر أن تعطيه الحياه يوماً جيدًا، وهناك من يقرر أن يصنع بنفسه يومًا مثمرًا مهما كان الواقع الذي يحياه والظروف المحيطة به. لذلك فالقرار الذي تتخذه يوجه انتباهك إلي السلوك الذي يجب أن تسلكه، وبذلك تستطيع أن تصنع ظروفك بقدر المستطاع.



اجعل مركز التحكم من الداخل

حين يكون مركز التحكم لديك داخليًا، سوف ترى نفسك فاعلًا لا مفعولًا به. وهذا الخيار لا يلغي الواقع ولا صعوباته، لكن طريقة تفسيرك للأحداث الخارجية من حولك، تجعلك قادراً علي اختيار ان تتقبلها وتتعامل معها بحكمة، بدل الانسياق وراء ما تفرضه عليك تلك الظروف الخارجية.


القيمة الحقيقية لا تقاس بالممتلكات

الخطر يكمن في أن نربط قيمتنا بما نملك أو بمنصبٍ عابر. هذا الربط يجعلنا حياتنا متقلبة ويشوه صورتنا الذاتية. وللأسف هذا ما يغذيه الإعلام و ما ينتشر علي وسائل التواصل الاجتماعي. حين يُظهر أن الشاب الذي يقود سيارة فارهة ، ويرتدى أجمل الثياب هو دائما من يحصل على أجمل الفتيات، مثلا. إذن فما الذي يفعله الشباب الصغير الآن ؟ إنهم يريدون أن يصلوا لهذا الوضع المادي بأي طريقة حتى يحصلوا علي سيارة فارهة، والآن لنفترض أنه استطاع امتلاك تلك السيارة، لكنه سرعان ما وجد أنه لم يحصل علي نفس النتيجة التي كان يتمناها، فماذا يحدث له؟، بالطبع سوف يسوء شعوره بدرجة أكبر! ويشكو لأن هذا الأمر لم يحقق له ما يريد، لكنه مازال يعتقد أن امتلاك الآخرين لتلك السيارة وهذه الاموال يحقق لهم ما يريدون! فلماذا اذن لا ينفع الامر معه؟.

والحقيقة أنه سيكتشف في النهاية أن الملاحقة للثروة كهدف في حد ذاتها لن تثمر أبداً عن الإحساس بالرضا، لأن جوهر الوجود يكمن في العطاء والمنح وليس في الأخذ، وكما يقول قانون العطاء المتبادل إننا ينبغى دائما أن نعطى من أجل أن نتلقى، والعطاء يجعلنا نتعرف علي ذواتنا الحقيقية، ونعثر علي انفسنا عبر المساهمات التي نقدمها، و حينها سيتولد لدينا معنى يتجاوز كل الممتلكات المادية.



طريقة جديدة للعيش

اختر مجالًا تعتبره مهمًا ويثير شغفك، ثم اسعَ لإتقانه. سوف تجد أن المتعة ليست في النتيجة وحدها، بل في السعي المتواصل ذاته الذي يوسع حدودك ويمنحك احساساً بالثقة والرضا عن ذاتك مما يزيد من تقديرك لها.

فالإتقان يزيد من إحساسك بالجدارة، والجدارة ترفع لديك الطاقة للسعي المستمر، وتلك الطاقة تجعلك راغباً في أن تكون أكثر إتقاناً… فهي إذن حلقة مستمرة كلما واظبت عليها.



تمرين عملي: أين أنت اليوم؟

قيِّم وضعك في هذه ال ٦ جوانب في حياتك: بدني، روحي، عقلي، أسري، مهني، مالي.

 أين كنت قبل خمس سنوات؟ وأين تريد أن تكون بعد خمس سنوات؟

١- من المسؤول عن حياتك؟ أنت أم الظروف؟ القرار الحاسم يبدأ من هنا. فإذا اعتبرت نفسك أنت المسؤول عن حياتك سيكون لديك القدرة علي أن تختار تغييرها للأفضل، أما اذا كنت تري أن الظروف هي المسؤولة فلن يكون لديك أمل في تغيير حياتك.

٢- ما تعريفك الشخصي للنجاح؟ اجابة هذا السؤال مهمة لتتبين ما اذا كنت قد حققت هذا النجاح بالفعل ومازالت لا تعرف. او انك لم تحققه وما زال عليك العمل علي تحقيقه.

٣- ما الثمن الذي أنت مستعد لدفعه (الوقت، المجهود، التدرب والتعلم)؟ كي تنتقل من "المعرفة" إلى "الفعل"



برمج عقلك لتغيير سلوكياتك 

كما ان المهندس يقوم باعادة تصليح وضبط محرك السيارة ليبلغ أقصى كفاءة ممكنة، تحتاج أنت أيضا إلى أن تضبط محركك الداخلي:

١- لاحظ الفكرة حين تطرأ.

٢- قرّر هل تخدم غايتك أم لا.

٣- إن كانت تخدم غايتك، ثبتها بتكرار واعٍ مع شحنة عاطفية وخطوة عملية صغيرة.

٤- إن لم تكن تخدم غايتك، اتركها تمر واستحضر فكرة بديلة تصلح لك.

بهذه الخطوات البسيطة يمكنك أن تبدأ إعادة برمجة عقلك: فكرة مختارة > تكرار واعي > وقود عاطفي مساعد > سلوك جديد > نتيجة مختلفة.


الخلاصة 

نحن نستطيع أن نُشكل حياتنا باختياراتنا، ويبدأ ذلك من ملاحظة أفكارنا واختيار ما يناسبنا منها.

لأن ما تختاره اليوم ليقيم في رأسك، سيتحقق غدًا في واقعك.

لذا، ابدأ من داخلك و أعد ضبط افكارك، ستجد العالم الخارجي يُرتب نفسه ويُعيد تشكيل نفسه تدريجيًا ليتطابق مع ما آمنت به واتخذت تجاهه خطوات فعلية.


تأمل عملي لك

اختر فكرة واحدة تخدمك هذا الأسبوع (مثل: أنا مسؤول عن خطوتي القادمة لأحقق "كذا"). اكتبها كل صباح، واعمل عليها بخطوة صغيرة يوميًا، و راجع في المساء هل فعلت ما يجب عليك ام لا؟ ولاحظ ما تغير في انتباهك وسلوكك.


سؤال لك

لاحظ فكرة واحدة متكررة لديك تُضعف عزيمتك هذه الأيام، و اسأل نفسك ما الفكرة البديلة التي عليك أن تتبناها لتكون مكان تلك الفكرة؟


الأحد، 26 أكتوبر 2025

انت مسئول عن حياتك 100%

كلنا نولد عباقرة

كلنا ولدنا عباقرة، لكننا نسينا ذلك حين بدأنا نتعلم كيف نري العالم بعيون الأخرين.

حين ولدنا كنا أرواحًا نقية، فالإنسان يعد تجسدًا للذكاء غير المحدود، إنها قدرة الخالق سبحانه وتعالي. 

لكننا في الحال بدأنا نتأثر بمجموعة كبيرة من المؤثرات الموجودة في بيئتنا من خلال ما تستقبله حواسنا الخمسة من مرئيات وأصوات و روائح.

هذه المؤثرات الخارجية تمثل بداية تشكل ذاكرة عقلنا الباطن، وخلال عملية التشكل هذه تتشوه معرفتنا بذواتنا ويبدأ إحساسنا بذاتنا يتشكل بناءًا علي ما تنقله لنا حواسنا.

ومن العجيب أننا بالرغم من كوننا في الأصل أحرار في اعتناق أفكارنا الخاصة، واكتشاف إمكانياتنا الخاصة، وأن نقرر مستقبلنا الخاص.

لكن للأسف، فإننا منذ لحظة مولدنا في هذا العالم الفيزيائي الصارم، يتم كبت هذه الامكانات لدينا. ولا يستثني من ذلك إلا قلة ممن صادف نشأتهم في ظروف تساعدهم علي فهم ذاتهم بحق والاستفادة من امكانياتهم الخاصة، بينما الغالبية العظمي لا يجدون إلا الاحباط والخيبة. 

ومع ذلك، فلا طريق أمامنا للوعي بذاتنا، وتوجيهها، وإشباعها إلا من خلال تواجدنا في هذا العالم وخوض تلك التجربة.

ويتحتم علينا أن نواجه تحديات هائلة في سنوات تكويننا الأولي، باستقبال رسائل محيرة من العالم المحيط بنا، تساهم في تحديد ذواتنا وتكوين معتقداتنا عن أنفسنا.

سواء كانت تلك الرسائل ظروف اقتصادية ضيقة، أو تعرضنا للعنف، أو لتدني مستوي التعليم، وغيرها من الخبرات سلبية، التي تترك أثرًا عميقًا داخلنا. 

ولا مفر من ذلك، وما يزيد الامر تعقيدًا، هو أننا في هذا السن الصغير نكون غير قادرين علي فهم هذه الخبرات فهمًا صحيحًا، كما أننا لا ندرك أن ظروف مولدنا فقط هي التي جعلتنا في هذا الوضع، ولا يعني هذا أننا نستحق هذا الوضع أو ذاك.

تبدأ انطباعاتنا الأولية عن العالم تتشكل وتتخزن في الذاكرة في طفولتنا المبكرة، وسرعان ما ينساها عقلنا الواعي، لكن أثرها يظل بداخلنا بشكل دائم -كما نعلم فإن الانطباعات الاولي تدوم-، لذلك فهي تعاود الظهور في حياتنا دون أن نشعر، وعندما ننمو و ننضج لا نعي أننا قد تأثرنا بشكل كبير بهذه الانطباعات الخفية التي كونت معتقداتنا عن العالم.

القوة مازالت بداخلنا 

في هذا العالم الذي تحكمه السلبية، القليل منا فقط هم من يعتبرون أنفسهم قوة إيجابية في هذا العالم، وبالرغم من استطاعتنا جميعًا أن نتخذ نفس الخيار إلا أن الغالبية لا تفعل، لكننا مازلنا نستطيع الاختيار من جديد إذا امتلكنا البصيرة والشجاعة، لكي نقدم مساهمتنا في هذا العالم من خلال مواهبنا وقدراتنا الفطرية.

إن عقولنا لديها طاقة هائلة، فهي آلة عجيبة تحدد لنا من نحن، لكن نادرًا ما نستخدمها بفاعلية لنحقق ما نريد، بل في الغالب نستخدمها لكي نحقق نقيض ما نريده بالضبط.

علينا أن ندرك كيف تعمل عقولنا، إنها تعمل علي مستويين، المستوي الواعي والمستوي اللاواعي. لكن الجزء الاعظم من عقولنا هو الجزء اللاواعي، وهو مصدر قوتنا الحقيقية، لأنه متصل بالوعي الكوني، الذي هو الله، و هو كلي القدرة ومنبع النور ولا محدود، وهو موجود بداخلنا، وبوسعنا اللجوء الي قدرته المطلقة وسلطانه المتين، لكي نفهم أنفسنا والعالم الذي نعيشه أكثر.

وكل ما يتباهي به الانسان من إنجازات، من بناء ناطحات سحاب، وتصنيع اسلحة خارقة، وابتكار حواسيب كمية وأنظمة ذكية وفائقة، إلا أن كل ذلك لم يوجد من عدم، إنما وجد عندما فهمنا الطبيعة الموجودة حولنا، وتمكنا من استخدام قوانينها. 

وكل تلك المنجزات التي قام بها الانسان لا تقارن بالابداع الموجود في جناح ذبابة أو ورقة شجر، الذي يمثل قدرة فائقة لحدود البشر، وهو ابداع لا مثيل له، ومهما حاول الانسان وفكر فإنه لا يستطيع أن يخلق فكرة خارج الطبيعة من حوله. فالأفكار تأتينا لكننا لا نخلقها. 

إذا نظرنا إلي أنفسنا في هذه المرحلة، نجد أنه بالرغم من تطورنا المادي والعلمي، إلا أننا مازلنا محدودين في الجانب الإنساني، فنحن أكثر ميلا للغضب والضعف، والتشكك في الذات، ولكن إذا لجأنا للخالق بقدرته المطلقة، سنستطيع أن نتسامى فوق تلك الحدود. وسنكتشف أن قدرة العقل الذي هو أكثر الآلات في الكون فعالية وأكثرها قوة. 

فالله قد منحنا قدرات عظيمة. وبهذه القدرات يمكننا أن نفهم من نكون حقًا وما سبب وجودنا هنا، وبذلك نجد المعني في حياتنا.

وعلي هذا الأساس، فإن العقل الإنساني لا حدود أمامه، وعلينا أن نوسع مداركنا لكي نتمكن من اكتشاف حقيقتنا ونطلق قوتنا الكامنة فينا.

ويمكن أن نري بعضا من قوي العقل الذي نمتلكه والطاقات الكامنة بداخله، فهو قادر علي أن يتفكر، ويدرك، ويتخيل، ويبدع، ويختار، ويعتقد، ويقرر، وهو قادر علي العطاء، والتعلم، وعلي الإصرار، وعلي التركيز. 

هذه القدرات يمكننا أن نسخرها لصالحنا وننتفع بها، وستكون الأساس الذي نبني عليه حياة ترضينا. وبهذا تكون لدينا القدرة علي أن نكون من نريد أن نكون، ونفعل ما نريد فعله، وسيتبين لنا أن الهدف الكبير في الحياة هو أن نكون أفضل نسخة ممكنه من أنفسنا باستغلال تلك القدرات.

كل ما في الامر أن هذه القدرات الفطرية فينا، مدفونه أسفل السطح، لكن عندما ننظر بعمق في داخلنا، سنكتشف تلك الموارد المخفية، وحينها سنري الاختيارات المتعددة المتاحة أمامنا في الحياة، ويبدأ حين ذلك تحول الادراك فتعرف من تكون وما تستطيع تحقيقه في حياتك.

ولكي نري كيف تتجلي هذه الحقيقة في حياتنا اليومية، تأمل معي المثال التالي.

مثال من الحياة

كان هناك صديقان من البلاد الريفية هما عبدالستار وسالم، يجلسون سويًا تحت شجرة بجوار أرض يزرعونها.

 في هذا الوقت كان سالم يظهر عليه الهدوء والوداعة وهو في حالة سلام مع نفسه وعيناه مغلقتان في لحظة تأمل وانسجام مع الحياه وعلي وجهه ابتسامة رقيقة.

 أما عبد الستار يجلس بجواره وينظر له بحقد، وهو مقطب الجبين، متعجب من هذا الهدوء الذي يحيط بصديقه سالم ويتساءل : هل يعرف شيئًا لا أعرفه؟.

عندما نتأمل هذا المشهد، يمكننا أن نجد فيه ثلاثة حقائق هامة، يعرفها سالم، بينما يجهلها عبدالستار كما يجهلها معظمنا:

1-     الحقيقة الأولي: الحياة سلسلة من الأفكار.

2-     الحقيقة الثانية: أننا نصير ما نفكر فيه.

3-     الحقيقة الثالثة: أننا نستطيع أن نختار ما نفكر به.

وهي حقائق سنتكلم عنها بتوسع خلال المقالات القادمة، لأنها جزء رئيسي للوصول إلي قوة عقولنا التي تفوق الوصف.

ومن العجيب معرفة أن هذين الصديقين قد ولدوا في نفس البلد، ونالا التعليم الأساسي ذاته، ولديهم نفس المعتقدات الدينية، إلا أن أحدهما استطاع العثورعلي السلام الداخلي والشعور بالرضا من خلال التركيز علي أفكاره الخاصة، فوجد المعني بداخله.

 أما الأخر فهو يبحث في يأس عن السلام الداخلي والرضا.

يمكن للكون أن يعمل لصالحنا

إن إحساسنا بأنفسنا ينبع من معتقداتنا عن أنفسنا، فتلك المعتقدات هي التي تحدد لنا من نكون وماذا نستطيع أن نحقق في حياتنا.

يمكن للكون أن يعمل لصالحنا لنعيش و نعمل ونحلم كما نحب، ونصل لأقصي إمكانياتنا، لكن لابد أن نفهم أولا كيف يعمل هذا النظام.

ومن خلال إجابتنا علي الأسئلة التالية و استيعابها جيدا يمكننا أن نبدأ في استيعاب طريقة عمل هذا النظام:

1-     من أين تنبع الرغبة؟ وكيف نحصل عليها؟ وكيف نقوي تلك الرغبة؟

2-     ما الأهداف التي نريد تحقيقها في الجوانب الرئيسية لحياتنا؟ وتلك الجوانب هي البدني - الروحي - العقلي - العائلي - المهني - المالي.

3-     كيف يمكننا أن نؤمن حقًا بأنفسنا وبأهدافنا؟ وكيف نحافظ علي هذا الايمان؟

4-     كيف نضع خطة جيدة لتحقيق أهدافنا بنجاح؟

5-     ما هي أكبر ثلاث عقبات أمام تحقيق النجاح الدائم؟

6-     ما هي الأشياء التي نقوم بها بشكل صحيح؟ وما هي الأشياء التي نقوم بها بشكل خاطئ؟ وما الذي نحتاج إلي تغييره لكي نكون علي المسار الصحيح؟

7-     كيف نحافظ علي التقدم حين نقابل العقبات والاحباطات؟ وكيف نحافظ علي الاستمرارية عندما يكون الهدف مازال بعيد المنال؟

فالتعرف علي إجابة تلك الأسئلة، هو الخطوة الحاسمة لتحقيق النجاح، ثم بعد ذلك تأتي الممارسة والعمل اللذان يمثلان طريقنا للتعلم والانجاز.

سنتعرف علي إجابات تلك الأسئلة خلال المقالات القادمة، لكن قبل ذلك لابد أن نتقبل حقيقة هامة وهي أننا نحن المسئولين عن حياتنا مائة بالمائة، لذا فعلينا أن نجد الطريق للتحكم في حياتنا.

لا فائدة من التحفيز الخارجي

يمكن لأي شخص يمتلك قدرات تحدث جيدة أن يحفزنا، لكنه أبدًا لن يستطيع أن يجعلنا نقوم بالعمل المطلوب، لذلك فحين نكتشف معا الإجابات لتلك الأسئلة التي طرحناها، علينا أن نبدأ في التطبيق بجدية و بمسئولية حتي تعود المعرفة بأثر جيد في حياتنا.

وما يجعلني أنوه لذلك، هو أن هناك مبدأ اللذة والألم، وهذا المبدأ يسيطر علي طريقة تفكيرنا، فنجد أننا ننجذب إلي الأشياء التي تعطينا لذة سريعة حتي ولو كانت مؤقتة، ونبتعد عن الأشياء المؤلمة حتي وإن كانت هي التي ستحقق لنا اللذة علي المدي البعيد.

لذا فعلينا أن نأخذ بزمام المبادرة، وأن نواصل العمل بتركيز بصرف النظر عن ضعف احتمالات النجاح، لأنه دائما علينا أن تدفع الثمن حتي تحصل علي ما تريد.

وكما قال جيمس ألن في كتابه الرائع "كما يفكر الانسان يكون": "حين تتحرك من داخلك حقًا، يستحيل أن تبقي ساكنًا في الخارج".


والسؤال لك الأن: ما هو القرار الذي ستتخذه اليوم لتستعيد مسئوليتك عن حياتك؟